أعلان الهيدر

السبت، 15 أبريل 2017

الرئيسية اكتشاف "كهوف البهاليل" يغري السياح الأجانب بالأطلس المتوسط

اكتشاف "كهوف البهاليل" يغري السياح الأجانب بالأطلس المتوسط

على سفوح جبل كندر، بالأطلس المتوسط، ترقد قرية البهاليل المتراصة منازلها الملونة، منتشية بمنابعها العذبة ووادها "اجاي"، الذي تزين ضفتيه البساتين الخضراء الممتدة على أفق البصر.

سكان قرية البهاليل، الكائنة على بعد خمس كيلومترات من مدينة صفرو، أناس بسطاء طيبون، يرحبون بالزوار ويدعونهم بكل عفوية لاكتشاف معالم قريتهم، وخاصة كهوفها التي لازالت الكثير من الأسر تتخذها مسكنا لها، بينما البعض حولها فضاء خاصا بإيواء المواشي أو لتخزين المنتجات الفلاحية.
كهوف لسكن الفقراء
يبلغ عدد الكهوف بقرية البهاليل، حسب عبد العزيز بوهدون، الفاعل الجمعوي بالقرية ذاتها، 130 كهفا تستغل منها 65 كهفا في السكن من طرف الأسر المعوزة على الخصوص؛ غير أن أغلبها لم تعد كما كانت عليه من قبل مكشوفة للعيان، بعد أن عمد مالكوها إلى إقامة منازل من الإسمنت المسلح فوقها، دون أن يتخلوا عنها، فهم لازالوا يخلدون إليها للراحة، صيفا وشتاء، نظرا لكونها تتميز بالبرودة عندما ترتفع درجة الحرارة، وتصبح دافئة حين يشتد البرد وتغطي الثلوج قمم الجبال التي تطل على القرية من أفقها البعيد والقريب.
كهف المرحومة للا يامنة واحد من الكهوف المشهورة بقرية البهاليل، لازال يحافظ على شكله كما كان عليه منذ القدم، وتسكنه ابنة الراحلة التي قالت لهسبريس إنها تربت وترعرعت في هذا الكهف، وإنها كانت دائما تحلم بأن تقيم في منزل "حقيقي" غير المغارة التي عاشت فيها طيلة حياتها بدون كهرباء ولا ماء صالح للشرب، مبرزة أن افتقار الكهف للنوافذ جعلها تدمن على الوقوف ببابه حتى يتسنى لها تنفس الهواء النقي ورؤية أشعة الشمس.


كهف ابنة للا يامنة، المنحوت في سفح الجبل، مقسم إلى عدة "مرافق"؛ في مدخله يتواجد المطبخ، فيما تم تخصيص ركنه الداخلي لاستقبال الزوار، وجزء منه جعل موضعا للنوم.. "بيت" يتعذر تمييز معالمه وتجهيزاته دون إنارة المصباح في ذروة النهار.
كهف آخر تقيم فيه السيدة خديجة رفقة عائلة زوجها، والتي قالت لهسبريس إنها تربت في منزل عادي قبل انتقالها للعيش في هذا الكهف بعد زواجها من نجل صاحبه، وأبرزت أن شظف العيش جعل زوجها لا يجد بديلا عن هذا الكهف من أجل الإقامة.
وأوضحت خديجة أنها استأنست السكن في هذا الكهف، مفصحة عن أنها كانت تحس بالخوف عندما انتقلت للعيش فيه بعد زواجها؛ وأكدت أنها، أحيانا، ينتابها الخوف على ابنها الرضيع من أن يقع له مكروه داخله.
إرث تاريخي مزار للسياح
رغم أن الفقر سبب إقامة أغلب العائلات في كهوف قرية البهاليل، أو بهاء الليل كما يحلو لسكانها أن يسموها، إلا أن الإقبال المتزايد للسياح الأجانب على هذه القرية الأطلسية دفع ساكنتها إلى التشبث بها أكثر من أي وقت مضى، كما هو حال محمد الشرايبي، المرشد السياحي الذي حول كهفه إلى مصدر للرزق بعد أن قام بترميمه وتأهيله، وجعل منه دارا للضيافة يستقبل فيها السياح من مختلف بقاع العالم.
محمد الشرايبي وصف، خلال حديثه، كهوف البهاليل بالموروث الثقافي الذي يميز المنطقة، ودعا إلى ضرورة تأهيل هذه الكهوف لتصبح البلدة مقصدا للسياح من كل حدب وصوب؛ وهو الذي أكد أنه يستقبل في كهفه سياحا من مختلف البلدان، كما كان الحال خلال زيارة هسبريس إلى البهاليل، حيث كان الشرايبي، الذي تزين بجلباب أبيض وطربوش وطني أحمر، في انتظار وصول فوج من السياح الأستراليين إلى القرية من أجل زيارة كهوفها.
المتحدث ذاته، الذي ذكر أن سكان الكهوف بالبهاليل سعداء، أوضح أن السياح الأجانب يقصدون القرية خصيصا لاكتشاف كهوفها؛ وهم الذين عندما يدخلون إليها، حسبه، يتفاجؤون بنمط الحياة فيها، و"يعربون عن إحساسهم وشعورهم بالراحة داخلها أفضل من تلك التي توفرها لهم الفنادق والرياضات العصرية".
المرشد السياحي ذاته دعا إلى الاهتمام بكهوف البهاليل لجعلها قاطرة للتنمية بالمنطقة، وطالب بضرورة إصلاح الطريق التي تربط القرية بالطريق الرئيسية الرابطة بين فاس وصفرو، كما ناشد سكان القرية ومسؤوليها إلى الاعتناء بنظافتها، حتى تسحر أكثر ناظر زوارها من المغاربة والأجانب.
يتم التشغيل بواسطة Blogger.